السيد محمد علي العلوي الگرگاني
292
لئالي الأصول
الأمر الثاني : في البحث عن حاجة الرفع في هذه الأمور إلى التقدير وعدمها . بيان ذلك : قيل إنّ دلالة الاقتضاء - أي دلالة صون كلام الحكيم عن اللغويّة ، نظير « وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ » حيث قد أسند الحكيم السؤال إلى القرية مع عدم قابليّتها لذلك ، ممّا يوجب الالتزام بالتقدير وهو الأهل ، أي واسئل أهل القرية - يقتضي في المقام - حيث نُسب رفع الخطأ والنسيان الصادرين إلى الحكيم مع أنّهما وغيرهما من سائر الفقرات موجودات في الخارج حقيقةً - الالتزام بوجود التقدير في الكلام حتّى يكون الرفع بلحاظ ذلك المقدّر ، وإلّا أصبح كلام الحكيم لغواً . ثمّ وقع البحث والكلام في حقيقة المقدّر ، أنّه هل هو المؤاخذة والعقوبة ، أو عموم الآثار ، أو كلّ شيء بحسب أظهر أثره بالنسبة إلى سائر آثاره ، إلى آخر ما سيأتي بحثه . قال المحقّق النائيني : ( لا حاجة إلى التقدير ، فإنّ التقدير إنّما يحتاج إليه إذا توقّف تصحيح الكلام عليه ، كما إذا كان الكلام إخباراً عن أمرٍ خارجيّ ، أو كان الرفع رفعاً تكوينيّاً ، فلابدّ في تصحيح الكلام من تقدير أمر يخرجه عن الكذب ، وأمّا إذا كان الرفع رفعاً تشريعيّاً ، فالكلام يصحّ بلا تقدير ، فإنّ الرفع التشريعي كالنفي التشريعي ليس إخباراً عن أمرٍ واقع ، بل إنشاءً لحكمٍ يكون وجوده التشريعي بنفس الرفع والنفي ، كقوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » ، وكقوله عليه السلام : « لا شكّ لكثير الشكّ » ونحو ذلك ممّا يكون متلوّ النفي أمراً ثابتاً في الخارج . وبالجملة : ما ورد في الأخبار ممّا سيق في هذا المساق ، سواءٌ كان بلسان الرفع أو الدفع أو النفي ، إنّما يكون في مقام تشريع الأحكام وإنشائها ، لا في مقام الإخبار عن رفع المذكورات أو نفيها ، حتّى يحتاج إلى التقدير ، وسيأتي معنى